الثلاثاء، 8 مايو 2012

نهج أبومحمود 47

\47
نهج أبومحمود 47
بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد..  التحليل والتحريم حق الله وحده! :
حدد ألأسلام السلطة التي تملك حق التحليل والتحريم , فأنتزعها من أيدي الناس, أي كانت مكانتهم ودرجتهم في دين الله أو دنيا الناس ,وجعلها من حقّ الله تبارك وتعالى وحده , ومن حلّل حلالا أو حرّم حراما من عباد الله فقد تجاوز حدّه
وأعتدى على حقّ الله سبحانه في التشريع للخلق, ومن رضي بعملهم هذا وأتبعه فقد جعلهم شركاء لله وأعتبر هذا شركا بقوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"أم لهم شركاء شرّعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" .
وقد نصّ القرآن على أهل الكتاب من اليهود و النصارى الذين وضعوا سلطة التحليل والتحريم في أيدي أحبارهم ورهبانهم بقوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"أتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله , والمسيح بن مريم,
وما أؤمروا ألاّ ليعبدوا ألها واحدا , لاأله ألاّ هو, سبحانه عمّا يشركون" .
كما نصّ على المشركين الذين حرّموا وحلّلوا بغير أذن من الله  سبحانه وتعالى قوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :" قل
أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق , فجعلتم منه حراما وحلالا , قل الله أذن لكم  أم على الله تفترون"
"ولا تقولوا لما  تصف السنتكم الكذب :هذا حلال وهذا حرام ,لتفتروا على الله الكذب, أنّ الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون" .
ومن هذه ألآيات البيّنات عرف فقهاء المسلمين معرفة حقيقيّةيقينيّة أن الله وحده هو صاحب الحقّ في أن يحلّ ويحرّم , في كتابه  أو على لسان نبيّه, وأن مهمتهم لا تتعدى بيان حكم الله فيما  أحلّ وما حرّم "وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم " .
وليست مهمّتهم التشريع الديني للناس فيما يجوز لهم وما لايجوز لهم , وكانوا يهربون من الفتيا, ويحيل بعضهم على بعض,خشية أن يقعواخطأ في تحليل حرام أو تحريم حلال.
لذلك قال ألأمام مالك رضي الله عنه:"من قال لاأدري فقد أفتى".
وأذا كان ألأسلام قد نصّ على من يحرّمون ويحلّلون جميعا, فأنه قد أختصّ المحرّمين  بحملة أشدّ وأعنف , نظرا لما في هذا ألأتجاه من ضجرعلى البشر وتضييق لما وسّع الله عليهم بغير موجب ,ولموافقة هذا ألأتجاه لنزاعات بعض
المتدينين المتنطعين.
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما يروي عن ربّه تبارك وتعالى أنه قال:"أني خلقت عبادي حنفاء وأنهم أتتهم الشياطين, فأجتالتهم عن دينهموحرّمت عليهم  ما أحللت لهم , وأمرتهم أن يشركوا بي  ما لم أنزل به سلطانا".رواه منسلم.
فتحريم الحلال, قرين الشرك, ولهذا  شدّد القرآن النكير  على مشركي العرب في شركهم وأوثانهم وفي تحريم على أنفسهم من الطيّبات من أنواع الحرث وألأنعام ما لم يأذنبه الله.
والى رسالة لاحقة أستودعكم الله بالخير والصحة والبسلامة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق