بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة جديدة بعنوان " أعرف دينك
" من نهج أبومحمود ,رمضانيّات لعام 1433 .
هذه سلسلة تتطرّق الى كل مايتعلق بحياة البشر
, مستندا على مراجع لأكبر العلماء في هذا القرن توفاهم الله غدرا على ايدي أعداء
الاسلام كرّم الله ثرهم وأسكنهم فسيح جنانه .أمتدادا لسلسلتي (هذا أنا و قل ربّي
زدني علما) .
زواج المتعة :
زواج المتعة أو الزواج المؤقت , ويعرف عند الفقهاء بزواج المتعة وهو أن يعقد
الرجل على المرأة , لمدة معينة محددة , سنة أو شهر أو أسبوع أو يوم .
وسمّوه بالمتعةلأجل يتمتع فيه بالمعاشرة
الجنسية الزوجية ,الى الوقت الذي أتفق الطرفان في العقدعلى تحديده .وحكم
هذا الزواج أنه حرام في المذاهب الفقهية
ألأربعة , وقد حكموا ببطلان عقد الزواج أذاجرى على طريقة المتعة , وأستبدل الذين
قالوا بحرمته بأدلة كثيرة :
أولها : أستدلوا على تحريمه بأن هذا الزواج
المؤقت لا تتعلق به ألأحكام التي ذكرها القرآن الكريم في شأن الزواج والطلاق
والعدة والميراث .
ثانيا :أن ألأحاديث النبوية المتعددة قد نصت
على تحريمه : منها ما رواه أبن ماجة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
:"يا أيها الناس أني كنت أذنت لكم في ألأستمتاع ألاّ وأن الله حرّمها الى يوم
القيامة ".
وروي عن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة
النساء يوم خيبر. متفق عليه . وقد حرّم عمر بن الخطاب رضي الله عنه زواج المتعة وهو يخطب على المنبر
بين المسلمين , والصحابة تسمعه , ولم يعارض أحد منهم فكان ذلك دليل على الموافقة ,
وألاّ لعارضوه وخالفوه .
وجاء في الحديث الصحيح عن علي بن أبي طالب
كرّم الله وجهه أن المتعة قد نسخت , أي حرّمها الله بعد أن أباحها قليلا من الوقت ,
لعارض وضرورة . والمقصود بزواج المتعة هو قضاء الشهوة , دون أعتبار لبقية المقاصد
التي
أرادتها الشريعة الغرّاء من وراء الزواج ,
فكأنها تشبه الزنى الذي يقصد به ألأستمتاع الجنسي وحده .
أما زواج المتعة أو الزواج المؤقت يجعل
المرأة كالسلعة تباع وتشترى من حين الى حين آخروهي تنتقل من رجل الى رجل ولو جاء
من وراء هذا الزواج ذرية لما وجدت لها تستقر فيه لتهدأ وتستقر وتنشأ وتتربى .
وهناك من قال يجوز زواج المتعة , وذلك في
المذهب الجعفري , وقد نسبوا الى عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه أباحه ,وحقيقة
ألأمر أن أبن عباس قصد أباحته عند الحاجة والضرورة , ولم يبحه أباحة مطلقة , ولما
بلغه أكثار الناس من المتعة رجع عن رأيه, وقال بالتحريم على من لم يحتاج اليه .
وقال سعيد بن جبير لأبن عباس رضي الله عنهما
عن رأيه كالمستنكر له :" هل تدري ماصنعت , وبما أفتيت ؟ قد سارت بفتواك
الركبان ؟وقال فيك الشعراء" . قال أبن عباس له: " وما قالوا" ؟
قال سعيد : " قالوا " :
قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح : هل لك في فتيا أبن عباس ؟
هل لك في رخصة ألأطراف آنسة تكون مثواك حتى رجعة الناس ؟
فقال أبن عباس رضي الله عنه متألما : أنا لله
وأنا اليه راجعون .والله ما بهذا أفتيت , ولا هذا أردت , ولا أحللت ألاّ ما مثل ما
أحلّ الله الميتة والدم ولحم الخنزير, وما تحل ألاّ للمضطر .
وقد وضع المذهب الجعفري لزواج المتعة شروطا
هي :
1-الصيغة التي يتم بها عقد الزواج , مثل
زوجتك أو متعتك .
2-الزوجة : أن تكون مسلمة أو كتابية .
3-المهر :وليس له قدر معين , ويتم ألأتفاق
عليه بالتراضي .
4-ألأجل :وقد أشترطوا ذكر هذا ألأجل عند عقد
العقد .
وقد ذكر المذهب الجعفري لزواج المتعة أحكاما
ترتبط به , أو تنشأ عنه :
أ-لايقع طلاق في زواج المتعة , وأنما ينتهي
الزواج بأنتهاء المدة .
ب-لايثبت بزواج المتعة توارث بين الزوجين ,
فالرجل لا يرث من تزوج بها زواج المتعة , والمرأة لا ترث الرجل الذي تزوج بها زواج
متعة .
ج-أذا نشأ عن زواج المتعة ولد فأنه يرث
والديه أذا ماتا , ويرثانه أذا مات .
د-عدة التي تنهي متعتها حيضان فقط لا ثلاث
حيضات , أذا كانت المرأة منذوات الحيض , أو تعتد بخمسة وأربعين يوما , أذا كانت من
ذوات ألأيام في العدة .
وبالختام أستغفر الله لي ولكم , والى رسالة
لاحقة نكمل ما تبقى من الزواج الشرعي الذي حلله وباركه الله سبحانه وتعالى.وأجمعوا
عليه جميع ألأولياء الصالحين وجموع الفقهاء والعلماء المشهود لهم رضي الله عنهم
وأرضاهم .
أستودعكم الله بكل الخير , والهداية الى
الصراط المستقيم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق