رسالة مفتوحة (7)
الى جميع المنافقين في هذا العصر العصيب ؟
الضمير ؟
حينما تشرق بشاشة ألأيمان في القلوب , وتسري حلاوته في النفوس
مسرى الدم في الجسم , وتظهر أثار ذلك ألأيمان في أعمال الناس طاعة وبرّا ومعروفا
وخيرا, وخضوعا لله وأنابة وطمأنينة وأستجابة , في هذه ألأوقات التي تعطّرت بذكر الله وتوحيده وتقديسه , يحاول الشيطان
أحيانا أن يتلمّس فراغا يدخل منه الى عقول هؤلاء الناس , كي يصرفهم عما هم فيه من الخير والهداية , ولكنّه
لا يلبث أن يسمع صوتا من ألأعماق يصكّ أذنيه نذيرا له باللعنة والطرد وسوء المصير
.وحينئذ يولّي الشيطان مدبرا ميرتد خاسئا وهو خسير .أنه الضمير!.
وحينما يمسّ بعض الناس طائف من الشيطان
فيحومون حول الحمى, وتبدو المعاصي أمامهم لابسة ثوب الفتنة القشيب , متخذة كل
وسائل ألأغراء والترغيب لتلقيهم بين أحضانها وتوقعهم في شراكها . في هذه اللحظات
الرهيبة قد يحسّ ألأنسان بقوة خفية تصارع قوى الشر الباغية,وتكبح جماح النفوس
بالشهواة المغرية , وتنحدر الى ألأثام المردية , وتقع فريسة للأباطيل والمنكرات
وتحيط بها ظلمات فوق ظلمات .
في تلك اللحظات العصيبة ووسط هذا الشرّ
المتكاثف . قد يترآءى لدى السارين شعاع
ساطع . يكشف لهم ذلك الطريق الملتوي الخادع , وينير أمامهم السبيل القاصد القويم
.ذلكم الصوت القوي الذي ينذر الشيطان بالتدمير , وتلكم القوة الخفية التي تصارع
قوى الشرّ , وذلكم الشعاع الساطع الذي يكشف طريق الفتنة والخداع .. ذلكم كله صوت
الضمير ,
وقوة الضمير , ونور الضمير.
فالضمير هو النتيجة الطبيعية للأسلام ,
والثمرة الحقيقية الحتمية للأيمان , وهذه الثمرة لا تنضج ألاّ أذا هيّئت لها
التربة الصالحة للأنبات , والغذاء الذي يمدّها بالحياة, ومركزها العقل . وأذا كانت ألأرض تختلف معادنها بأختلاف
مواقعها , كذلك النفوس تختلف
طبائعها بأختلاف البيئة والعادات وما يحيط بها من سائر المؤثّرات , وقد
أشار رسول
الله صلى الله عليه وسلم الى هذا ألأختلاف
فقال :" مثل ما بعثني الله به من
الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضا فكان
منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأوالعشب
الكثير , وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفخ الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ,
وأصاب منها طائفة أخرى أنما هي قيعانة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ . فذلك مثل من فقه
في دين اللهونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم . ومثل من لم يرفع ويقبل هدى الله
الذي أرسلت به " .
وقال تعالىبعد بسم الله الرحمن الرحيم
:" أن الذين أتّقوا أذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فأذا هم مبصرون
"وقال للشيطان الرجيم :"أنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان ".
وقد يكون الضمير موجودا لدى بعض الناس , ولكن
تطرأ عليه بيئة فاسدة وجو ملوّث موبوء ,
وحينئذ تقوم حرب عنيفة بين ذلك الضمير وبين ما يحيط به من شرّ وفساد , وللأسف
الشديد يتغلب الفساد على الضمير فيتوارى مؤقتا ليكمن في مكان آخر , ومهما طال بعده
,فسوف يعود جارفا مدمرا ما صنع الشيطان من
عقبات , ويبني ما هدم من طاعات وأعمال صالحات فيرجع الحق الى نصابه .
لوم النفس :
يقول الله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"
فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها
كل البسط فتقعد ملوما محسورا ". فالمرادمن قوله تعالى هو أن يتعوّد ألأنسان
من مراقبة نفسهم في أقوالهم وأعمالهم وتحركاتهم وسكناتهم(بيئتهم) ليراجعوا أنفسهم
حين تنحرف أو تهمّ بشيء من ألأنحراف .
وهناك آية في القرآن الكريم تشير الى مكانة
النفس اللوّامة التي تواظب على لوم نفسها حتى تظلّ على صواب.
وقد أوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام
:" يا أبن مريم , عظ نفسك , فأن أتعظت فعظ الناس , وألاّ فأستح مني " .
وينبغي أن نعرف أن من ثمرات لوم النفس هو
الوصول الى مكانة الرضى والطمأنينة.
والمؤسف أن نرى الكثيرون في دنيا الناس في
أيامنا هذه يلومون غيرهم ويقسمون في الحكم
على سواهم ويحصون على من عداهم كل صغيرة وكبيرة, ولا يفعلون مثل هذا ولا شيء منه
مع أنفسهم .
فلوم النفس مقدّسة وقد ذكرها تعالى بالجمع في
القسم فقال بعد بسم الله الرحمن الرحيم :" لاأقسم بيوم القيامة * ولا أقسم
بالنفس اللوّامة " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق