\50
نهج أبومحمود 50
بعد أعوذ بالله
من شرّ الشيطان الرجيم كما آمن
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألأيمان بالله: ألأيمان وألأسلام واليقين وألأعتقاد الحق,كلمات متقاربة
في عرف الشرع ألأسلامي, وقد كلّف بها المكلّفون من خلق الله, تصديقا بالقلب ,
وأعلانا بها , وعملا بما ترشد اليه, ولا يقبلها ألأسلام على أنها مجرد دعاوي
زائفة, وأنما يدعو لأعتناقها مبادئ تنبض بها القلوب ويجري أثرها في العروق , ويرن
صداها في الحواس والغقل على حدّ سواء.
والمؤمنون لهم سلوكهم الذي حددّه الشارع لهم
, لايتعدّونه ولا يقتربون من المحرّمات عليهم, وكانوا بذلك السلوك هم
النّاس
الذين يمثلون الصورة العمليّة لمعاني تلك الكلمة . وهي مثل رفيعة يتطلع
اليها ألأنسان ليحقق بها أنسانيته .
فالصدق في القول والعمل , والسر والعلانية ,
والسلامة من ألآفات الخلقية , وألأهتداء بنور البصيرة , كل هذا ديدن
المؤمنون وسلوكهم. وكل من خرج عن هذا السبيل,
فهو المنحرف عن الجادة وطريق الصواب والحق .
وأن زعم لنفسه بسوء أختياره انه على الهدى والمنطق السليم .
والواقع هو الفيصل بين المحقّين والمضلّين
. لأن الدعاوي سرعان ما تنكشف , ويلمس الناس بانفسهم مزاعم الدعى ومبادئ أصحاب
الحقّ.
ويقدّم لنا القرآن الكريم صورة من هذا الصراع
بقوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"وأذا قيل لهم
آمنوا كما آمن الناس
قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء , ألا أنهم هم السفهاء ولكن لا
يعلمون" .
منطق القرآن في أقامة هذا ألأيمان وبنائه بناء محكما , يمثل
الكيان الحقيقي للفرد المؤمن , يعتمد في ذلك التشديد على جملة من من ألأسس , تكفل
له البقاء . وأولى ألأسس التحرّر الفكري
والروحي , والخروج من الجمود المزري
الذي يساهم في أستفحال شرّه مواريث الجهل والضلال.
وقضية ألأيمان بالله في منطق الفرآن, تعتمد
على عنصرين: الحسّ والعقل , وأقرب شيء الى
الحسّ ,, الوجدان .يسقى
وأقرب شيء الى العقل
البديهة . فمن حيث ألأدراك الحسّي يعتبر ألأيمان بالله عن طريق مشاهدة
آثاره العديدة المختلفة
في أشكالها, مع وحدة أصولها بقوله بعد بسم
الله الرحمن الرحيم :"والله خلق كل دابّة من ماء, فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم
من يمشي على رجليه ومنهم من يمشي على أربع, يخلق الله ما يشاء, أن الله على كل شيء
قدير" .
وكثيرا ما يستقي العقل معارفه من الحواس ,
فتكون هي وسائل نقل المعارف له, فيعي ويتدبّر . بقوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"وفي ألأرضقطع متجاوزات, وجنّات من أعناب, وزرع , ونخيل,
صنوان وغير صنوان , يسقى بماء
واحد ونفضّل بعضها على بعض
في ألأكل , أنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون" .
والطبيعة الصمّاء لا تنتج شيئا متفاوتا , وما وجد بالصدفة لا يتكرر وأذا لم
يتكرر لم يستقم علم ما , ونحن نشاهد في
كل لحظة خلقا متفاوتا ذلك تقدير العزيز
العليم .
أستودعكم الله بالخير والصحّة والعافية ,
والى رسالة لاحقة!!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق