\52
من سلسلة نهج أبومحمود 52
بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النظر الى الجنس ألآخر بشهوة: مما حرّمه ألأسلام في مجال الغريزة الجنسيّة,أطالة
النظرمن الرجل الى المرأة ومن المرأة الى الرجل,فأن النظر رسول الفتنة والفساد,
والزنى والمعصية, لهذا وجّه الله سبحانه أمره الى المؤمنين والمؤمنات جميعا بالغض
من ألأبصار, مقترنا بأمره بحفظ الفروج بقوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"قلّ للمرمنين يغضّوا
من أبصارهم ويحفظوا فروجهم, ذلك
أزكى لهم, أن الله خبير بما يصنعون* وقلّ للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ , ويحفظن
فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ ألاّ ما ظهر منها " فالله سبحانه وتعالى
أمرنا بالغض من البصرلا بغض البصر , فألآية تقول :"ويحفظوا فروجهم" ولم تقل " ويحفظوا من فروجهم" كما
قالت "يغضّوا من أبصارهم"
فأن الفرج مأمور بحفظه جملة دون تسامح في شيء
منه,أما البصر فقد سمح الله للناس بشيء منه رفعا للحرج , ورعاية للمصلحة .
فالغض من البصر ليس معناه أقفال العين عن
النظر , ولا أطراق الرأس الى ألأرض, وأنما معنى الغض من البصر خفضه,وعدم أرساله
طليق العنان يلتهم الغاديات والرائحات ,أو الغادين والراءحين, فاذا نظر الى الجنس
ألآخر لم
يغلغل النظر الى محاسنه , ولم يطل ألألتفات
اليه والتحديق به.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:"العينان تزنيان وزناهما النظر". فقد جعل صلوات الله عليه وسلم النظرات
الجائعة الشرهة من أحد الجنسين الى ألآمخر زنى للعين . وأنما وصفه بالزنى , لأنه
ضرب من التلذذ وألأشباع للغريزة الجنسية
بغير الطريق المشروع.
وما أكثر الناظرين بنظرات التلذذ والشهوة وخصوصا من الشباب المبتعد عن هدي
الدين, فلا قيم تردعه ولا دين يمنعه
نسأل الله السلامة , فليعلم هؤلاء ما حرّمه
الدين من أرسال النظر دون قيد الى محاسن النساء ومفاتنهم , فهذا أمر يدعوهم الى
المعصية والفساد
كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
تحريم النظر الى العورات
نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن النظر الى
العورات, ولو كان من رجل الى رجل , أو من
أمرأة الى أمرأة بشهوة
أم
بغير شهوة, فقال صلوات الله عليه وسلم
:"لا ينظر الرجل الى عورة الرجل , ولا تنظر المرأة الى عورة المرأة , ولا
يفضي الرجل الى الرجل في الثوب الواحد ,
ولاتنظر المرأة الى المرأة في الثوب
الواحد". رواه مسلم والترمزي.
وعورة الرجل التي لايجوز النظر اليها من رجل أو أمرأة تتحدّد فيما بين السرّة والركبة. وعورة المرأة بالنسبة للرجل
ألأجنبي عنها هي جميع بدنها ما عدا
وجهها وكفيها , وما لاجوز النظر اليه من العورات لا يجوز أن يمس باليد أو
بجزء من البدن.
أما عورة المرأة للمرأة , فهناك أجزاء من
جسمها محرّمة لا تحلّ لأختها أن تنظر اليها –ألاّ عند الضرورة في العلاج أو الوضع –وهي
بين السرّة والركبة.
فكل ماذكر تحريمه من العورات-نظرا أو
لمسا- مشروط بعدم
الضرورة أو الحاجة , فأذا وجدت الضرورة أو الحاجة زالت الحرمة. فيباح
للطبيب المسلم أن ينظر الى موضع الداء لمعالجته , وكذلك أذا تعرضت للخطر فللرجل
المسعف أن ينظر الى جسمها كما لوكانت تغتسل في الحمام ..وكل ماذكر من جواز النظر
مشروط بأمن الفتنة والشهوة , فأن وجدت فقد زالت ألأباحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق