\49
نهج أبومحمود 49
بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشرك بالله : قال الله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"أن الله لا يغفرأن يشرك به, وويغفر مادون ذلك لمن يشاء,
ومن يشرك بالله فقد أفترى أثما عظيما" .
لقد كرّمالله سبحانه ألأنسان فخلقه وميّزه
بالعقل والفكر والمنطق.
ولما للأنسان من القدسيّة والتكريم, وجب عليه
حتما أن يفيق ويعترف بالله خالقه ويؤمن به وحده ولا يشرك به شيئاولا يتخذ غيره
أربابا من دونه ,ويعتقد أعتقادا راسخا لايعتريه زيغ ولا نفاق ولا ألحاد بأن الله
هو المهيمن على الناس جميعا واليه المرجع والمصير.
يقول رسول الله صلى الله عليه
وسلّم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا:ألأشراك بالله, وعقوق الوالدين ,
وشهادة الزور أو قول الزور".ويقول
أيضا :" أجتنبوا السبع موبيقات "ألأشراك بالله ,فألأشراك بالله أثم عظيم
وظلم للناس بقوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"يا
بنيّ لاتشرك بالله أنّ الشرك لظلم عظيم" .
فألأشراك بالخالق جلّ وعلا تعدّ وتجنّ في حق الذات ألألهيّة
المتفرّدة بالخلق والتدبير لهذا الكون, فعندما يجعل ألأنسان
ألها آخر مع الله فكأنه أتهم الذات ألألهيّة
بالعجز والضعف, وأفترى بالاطل في حق القدرة ألألهية, ثم أن الشرك بالله كان مصدر شرّعلى البشرية
منذ أن أوجدها الله على هذه ألأرض,
فهوالذي قيّد العقول وحال دون رقي الناس ,
وجلب لهم الخصام والحروب وألأقتتال .
ولما كان العرب كغيرهم من الشعوب التي أشركت
بالله, كانوا يعبدون ألأصنام, فكان لأهل
كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه, وكان منهم من يعبد النجوم
والشمس والقمر , وجاء ألأسلام يدعوهم الى وحدانيّة الله ونفى عن الله
ألأبّوة والنبّوة, بقوله تعالى بعد بسم الله
الرحمن الرحيم :"قل هو الله أحد * الله صمد * لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد" .وأثبت ألأسلام للعالم أجمع تفرّد الله بخلقه ونفي
الشريك عنه. وبعد بسم الله الرحمن الرحيم :
"الذي له ملك السموات وألأرض
ولم يتخذ ولدا , ولم يكن له شريك في الملك
وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرا * وأتخذوا
من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم
ضرّا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا" .
وجاء في كلام الله العلي العظيم ردّ على الذين أتخذوا المظاهر الطبيعية آلهة بعد
بسم الله الرحمن الرحيم :"ومن آياته الليل والنهار
والشمس والقمر , لا تسجدوا للشمس ولا للقمر وأسجدوا لله
الذي خلقهنّ أن كنتم أياه تعبدون" .
ومن الناس من جعل رؤساء دينهم شركاء لله , وزعموا أن بيدهم النفع
والضرر ولهم حقّ التشريع , فقد دعا ألأسلام هؤلاء الناس الى التحرّر من سلطتهم
بقوله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"قل يا أهل
الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ تعبدو الله ولا نشرك به شيئا ولا
يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله"
.
فألأشراك بالله ظلم عظيم للنفس , ففي سبيل
هواه يضحّي بكل غال ونفيس ويستبيح كل ما
حرّمه الله ولو كان في ذلك الضرر له
ولمجتمعه.
أستودعكم الله بكل الخير , والى رسالة لاحقة
؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق