بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان
الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة جديدة بعنوان " أعرف دينك
" من نهج أبومحمود ,رمضانيّات لعام 1433 .
هذه سلسلة تتطرّق الى كل مايتعلق بحياة البشر
, مستندا على مراجع لأكبر العلماء في هذا القرن توفاهم الله غدرا على ايدي أعداء
الاسلام كرّم الله ثرهم وأسكنهم فسيح جنانه .أمتدادا لسلسلتي (هذا أنا و قل ربّي
زدني علما) .
3-أرضاع الكبير :
هو أن التحريم بالرضاع عام في الصغر والكبر –لايختص
بزمن دون زمن - وهو قول من الخلف والسلف ,
وقول السيدة عائشة وعبروة بن الزبيررضي الله عنهما وعطاء بن أبي رباح , وهو قول
الليث بن سعد وأبي محمد بن سعد , وأبي محمد بن حزم ,ورواه أبن حزم عن عليكرّم الله
وجهه ,وأنكر الرواية عنه في ذلك أبن عبد
البر .
والسّند ألأقوى لهم في هذه المسألة – هوحديث
سهلة بنت سهيل رضي الله عنها:"عن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنهاقالت أم سلمة
لعائشة رضي الله عنهما :"أأنه يدخل عليك الغلامألأيفع الذي ما أحب أن يدخل
علي " , فقالت عائشة :"أمالكفي رسول الله أسوة حسنة"وقالت
:"أن أمرأة أبي حذيفة قالت :"يا رسول الله أن سالما يدخل علي وهو
رجل
وفي نفس أبي حذيفة منه شيء "فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام
:" أرضعيه حتى يدخل عليك " . رواه أحمد ومسلم .
قالوا أن هذا الحديث الصحيح الصريح رواه
الكثير من الرواة حتى قال بعضهم أن هذه السنّة جرت مجرى التواتر وهي دالة على أن
التحريم حاصل برضاع الكبير , وهو السبب الذي من أجله أمر رسول الله سهلة أن ترضع
سالما – وهو كبير ذو لحية – كما في بعض الروايات – لتصير محرما له .
وقد عورض هذا الحديث بألأحاديث الدالة على أن
الرضاع لايعتبر محرّما شرعا ألاّ في حال الصغر .وكذلك لحديث السيدة عائشة رضي الله
عنها عند مسلم وغيره :"دخل علي رسول الله وعندي رجل قاعد فأشتدذلك عليه ورأيت
الغضب في عينيه, قالت :"فقلت يارسول الله أنه أخي من الرضاعة , قالت فقال :"أنظرن أخوتكنّ من الرضاعة,
فأن الرضاعة من المجاعة , قال المهلب ,
المعنى أنظرن ما سبب هذه ألأخوة فأن حرمة الرضاع أنما هي في الصغر حيث تسدّ
الرضاعة المجاعة .
وقال أبو عبيدة :" معناه أن الذي أذا
جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع
وهو الصبي لاحيث يكون الغذاء بغير الرضاع
. فهذا دليل على أن الرضاع المحرّم
ما كان في الصغر " , وقد أشتد على
الرسول صلى الله عليه وسلم
مجالسة رجل للسيدة عائشة رضي الله عنها وظهر
الغضب على وجهه خشية ألا تكون قد تحرّت هذا المعنى .
وحديث أم سلمة قالت :" قال رسول الله
عليه الصلاة والسلام لا يحرّم من الرضاعة ألاّ ما فتق ألأمعاء في الثدي وكان قبل
الفطام " .رواه الترمذي وصححه .
فهذا دليل آخر أصرح بيانا وأقوى برهانا على
أعتبار الصغر وليس الكبر فأنه أشترط في
الرضاع أن يكون في الثدي وأن يفتق ألأمعاء وأن يكون قبل الفطام , وهذه الشروط لا تنطبق على الكبير لا بمجموعها
ولا بواحد منها .
وفي الموطأ وسنن أبي داوود , عن يحي بن سعيد
:" أن رجلا سأل أبا موسى ألأشعري " فقال :" مصصت من ثدي أمرأتي
لبنا فذهب في بطني ", فقال أبو موسى لاأراها ألاّ حرّمت عليك فقال أبن مسعود
:" أنظر ما تفتي به يا رجل؟ " فقال أبو موسى :" فما رأيك أنت
"فقال عبدالله :"لارضاع ألاّ ما
كان في الحولين ". فقال أبو موسى :" لاتسألوني عن
شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم" .
أستودعكم الله الى رسالة لاحقة لموضوع آخر من
سلسلة "أعرف دينك" من نهج أبومحمود , بالخير والهداية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق