رسالة مفتوحة (3)
الى جميع المنافقين في أيامنا هذه؟؟؟
في
العلاقات ألأجتماعيّة :
السخرية :
السخرية صفة من الصفات المذمومة , فلا يحل
لمسلم يرجو رحمة ربّه أن يسخر من أحد من الناس أويجعل من بعض ألأشخاص موضع هزئه
وسخريته ففي هذا كبر خفي , وغرور مقنّع , وأحتكار للآخرين , ولذلك قال الله سبحانه
وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من
قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم , ولا نساء
من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهنّ" .
أن الخيرية عند الله تقوم على ألأيمان
وألأخلاص وحسن الصلة بالله تعالى , لاعلى الصور وألأجسام , ولا على الجاه والمال .
وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنّ الله لا ينظر الى صوركم
ولا أموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم و أعمالكم " .رواه مسلم .
وعلى هذا فلا يجوزلأنسان أن يسخر من أنسان
آخر لعاهة في بدنه أو دمامة في خلقته أو فقر في ماله .
وروي أن عبد الله بن مسعود أنكشفت ساقه وكانت دقيقة هزيلة فضحك منها بعض
الحاضرين , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" أتضحكون من دقة ساقيه , والذي
نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد " .
والساخر المستهزئ بالقيم والمبادئ قد ذكره
الله في كتابه المبين بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"وأذا لقوا الذين آمنوا
قالوا آمنّا وأذا خلوا الى شياطينهم قالوا أنّا معكم أنما نحن مستهزؤن * الله
يستهزئ بهم ويمدّهم في طغيانهم يعمهون *
أؤلئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين" .
الغيبة والنميمة :
الغيبة هي ذكر ألأنسان في غيبته بما يكره ,
والنميمة خصلة مقترنة بالغيبة, وهي نقل ما يسمعه ألأنسان أو يقرأه عن شخص الى ذلك
الشخص كي يوقع بين الناس , ويكدّر صفو العلائق بينهم أو يزيدها كدرا وشقاء .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"
أتدرون ما الغيبة ؟ "
قالوا :" الله ورسوله أعلم "
قال عليه الصلاة والسلام :"ذكرك أخاك
بما يكره ". قيل :" أفرأيت أن كان في أخي ماأقول ؟ " .رواه مسلم عن
أبي هريرة رضي الله عنه
قال :" أن كان فيه ما تقول فقد أغتبته وأن
لم يكن فيه فقد بهته " . والغيبة هي
ذكر الغيب بظهر الغيب .وقال جابر :" كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
فهبّت ريح منتنة , فقال :" أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون
المؤمنين" . رواه ألأمام أحمد .ومن يغتاب أخيه كأنّه أكل لحمه كمن أكل لحم
الميت ؟ .
وروي عن الحسن رضي الله عنه قال :"
ثلاثة لا حرمة لهم صاحب الهوى والفاسق وألأمام الجائر " .
وعن النميمة يقول رسول الله عليه الصلاة
والسلام :" لايدخل الجنّة قتات
" متفق عليه .والقتات هو النّمّام وقال أيضا :"شرار عباد الله
المشاؤون بالنميمة المفرّقون بين ألأحبة
الباغون للبرآء العيب " وقد ذم ّ القرآن هذه الرذيلة فقال بعد بسم الله الرحمن
الرحيم :"ولا تطع كلّ حلاّف مهين * همّاز مشّاء بنميم ".
فألأسلام يبيح للمصلح أن يخفي ما يعلم من
كلام يسيء ويستبدله بكلام طيب لم يسمعه من أحدهما في شأن ألآخر وقال عليه الصلاة
والسلام " ليس بكذّاب من أصلح بين أثنين فقال خيرا أو نمى خيرا ". أمّا
الذين يسمعون كلمة السوء أو يقرأونها فيبادرون الى نقلها تزلفا أو حبا في ألأفساد
وألأيقاع بين الناس , وأضرام نار الحقد والضغينة بينهم , هؤلاء يحوزون على غضب
الله عليهم وطردهم من رحمته .
الكذب والصدق :
يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام :"
أنّ الصدق يهدي الى البرّ , وأنّ البرّ يهدي الى الجنّة , وأن ألأنسان ليصدق حتى
يكتب عند الله صدّيقا , وأن الكذب يهدي الى الفجور , وأنّ الفجور يهدي الى النّار
, وأنّ ألأنسان ليكذب حتى يكتب عند الله كذّابا " .رواه مسلم والبخاري .
فالكذب آفة المجتمعات فهو يسبب العديد من البلايا , فما صلحت أمّة والكذب متفش بين أرجائها. وما سادت أمّة ألاّ
عندما يسود الصدق أركانها .
فالكذب يورث الحقد والبغضاء بين الناس ويؤدّي
الى فقدان الثقة بينهم , ويجعلهم متنافرين لا تعاون بينهم ولا ألفة ولا محبّة لذا
أعتبر الكذب من كبائر الذنوب .
ومن الكذب النفاق ويقول الرسول صلى الله عليه
وسلم :" آية المنافق ثلاث,أذا حدّث كذب وأذا وعد أخلف وأذا أؤتمن خان "
.رواه مسلم والبخاري .
أمّا الصدق له ثلاث مرآتب :
ألأولى الصدق في القول. قال تعالى بعد بسم
الله الرحمن الرحيم :" يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله وقولوا قولا سديدا
". ومنه "الوعد ". فالواجب على المسلم أن وعد أن يوفي بوعده كي لا يكون منافقا كما ورد في حديث رسول الله .
الثانية الصدق في العمل . بأن تكون أعمال
ألأنسان الظاهرة مطابقة لباطنه .
الثالثة الصدق في النيّة , وألأرادة وهنا نعود
الى ماذكر في باب " ألأخلاص" . وذلك بأن يكون الباعث على القول والعمل
هو الله سبحانه وتعالى . ومنه الصدق في الكلام مع النيّة الصادقة , كي لا يكون من
المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم, فيظهرون خلاف ما يبطنون ,
وبذلك مثلا بالمنافقين الذين جاؤوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له
:"؟أنك رسول الله "وهذا صدق , ولكنّ الله كذّبهم من حيث النيّة وداخل
القلب أذ يقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم :" أذا جاءك المنافقون قالوا نشهد
أنك لرسول الله , والله يعلم أنك لرسول
الله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون "
عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي
الله عنهما قال :" حفظت من رسول الله عليه الصلاة والسلام:"دع ما يريبك
الى ما لا يريبك فأن الصدق طمأنينة والكذب ريبة ". رواه الترمزي .
ونختم بما جاء بسورة البقرة ألآية 177 .حسن
ختام هذه الرسالة المفتوحة (3) .
أستودعكم الله بكل الخير , والى رسالة مفتوحة
لاحقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق