الأحد، 12 أغسطس 2012

"أعرف دينك "من نهج أبومحمود ,رمضانيّات 1433

 بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة جديدة بعنوان " أعرف دينك " من نهج أبومحمود ,رمضانيّات لعام 1433 .
هذه سلسلة تتطرّق الى كل مايتعلق بحياة البشر , مستندا على مراجع لأكبر العلماء في هذا القرن توفاهم الله غدرا على ايدي أعداء الاسلام كرّم الله ثرهم وأسكنهم فسيح جنانه .أمتدادا لسلسلتي (هذا أنا و قل ربّي زدني علما) .
3-أرضاع الكبير :
هو أن التحريم بالرضاع عام في الصغر والكبر –لايختص بزمن دون زمن  - وهو قول من الخلف والسلف , وقول السيدة عائشة وعبروة بن الزبيررضي الله عنهما وعطاء بن أبي رباح , وهو قول الليث بن سعد وأبي محمد بن سعد , وأبي محمد بن حزم ,ورواه أبن حزم عن عليكرّم الله وجهه  ,وأنكر الرواية عنه في ذلك أبن عبد البر .
والسّند ألأقوى لهم في هذه المسألة – هوحديث سهلة بنت سهيل رضي الله عنها:"عن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنهاقالت أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما :"أأنه يدخل عليك الغلامألأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي " , فقالت عائشة :"أمالكفي رسول الله أسوة حسنة"وقالت :"أن أمرأة أبي حذيفة قالت :"يا رسول الله أن سالما يدخل علي وهو
رجل  وفي نفس أبي حذيفة منه شيء "فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام :" أرضعيه حتى يدخل عليك " . رواه أحمد ومسلم .
قالوا أن هذا الحديث الصحيح الصريح رواه الكثير من الرواة حتى قال بعضهم أن هذه السنّة جرت مجرى التواتر وهي دالة على أن التحريم حاصل برضاع الكبير , وهو السبب الذي من أجله أمر رسول الله سهلة أن ترضع سالما – وهو كبير ذو لحية – كما في بعض الروايات – لتصير محرما له .
وقد عورض هذا الحديث بألأحاديث الدالة على أن الرضاع لايعتبر محرّما شرعا ألاّ في حال الصغر .وكذلك لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها عند مسلم وغيره :"دخل علي رسول الله وعندي رجل قاعد فأشتدذلك عليه ورأيت الغضب في عينيه, قالت :"فقلت يارسول الله أنه أخي من الرضاعة  , قالت فقال :"أنظرن  أخوتكنّ من الرضاعة,
فأن الرضاعة من المجاعة , قال المهلب , المعنى أنظرن ما سبب هذه ألأخوة فأن حرمة الرضاع أنما هي في الصغر حيث تسدّ الرضاعة المجاعة .
وقال أبو عبيدة :" معناه أن الذي أذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع  وهو الصبي لاحيث يكون الغذاء بغير الرضاع  . فهذا دليل  على أن الرضاع المحرّم ما كان في الصغر " , وقد أشتد على  الرسول صلى الله عليه وسلم
مجالسة رجل للسيدة عائشة رضي الله عنها وظهر الغضب على وجهه خشية ألا تكون قد تحرّت هذا المعنى .
وحديث أم سلمة قالت :" قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يحرّم من الرضاعة ألاّ ما فتق ألأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام " .رواه الترمذي وصححه .
فهذا دليل آخر أصرح بيانا وأقوى برهانا على أعتبار الصغر وليس الكبر فأنه أشترط  في الرضاع أن يكون في الثدي وأن يفتق ألأمعاء وأن يكون قبل الفطام  , وهذه الشروط لا تنطبق على الكبير لا بمجموعها ولا بواحد منها .
وفي الموطأ وسنن أبي داوود , عن يحي بن سعيد :" أن رجلا سأل أبا موسى ألأشعري " فقال :" مصصت من ثدي أمرأتي لبنا فذهب في بطني ", فقال أبو موسى لاأراها ألاّ حرّمت عليك فقال أبن مسعود :" أنظر ما تفتي به يا رجل؟ " فقال أبو موسى :" فما رأيك أنت "فقال عبدالله :"لارضاع  ألاّ ما كان في الحولين ". فقال أبو موسى :" لاتسألوني عن
شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم" .
وقد حرّم الله في كتابه المبين أن تبدي المرأة زينتها لغير محرم .وهذه موجّهة للكثيرات من المؤمنات في هذه ألأيام وخاصة أللاتي يبرّجن تبرّج الجاهلية , ويحسبون على ألأسلام لجهلهم وأزواجهم دينهم ألأسلام.
أما مدة الرضاع فمقدّرة بثلاثين شهرا وهو مذهب أبي حنيفة , و أستدلّ لمذهبه بأمرين :
أولهما :" قوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" . وأختلف الحنابلة والحنفية في بيان دليله من هذه ألآية فقال أبن قدامة الحنبلي , وقال أبو حنيفة  يحرم الرضاع في ثلاثين يوما , لقوله سبحانه وتعالى:" وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" . ولم يرد بالحمل حمل ألأحشاء لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الولد لا يبقى في بطن أمه , أكثر من سنتين فيبقى مدة الفصال على ظاهرها " .
ثانيهما :أنه لا بد في أنتقال  الطفل من دور التغذي باللبن الى دور التغذي بألأغذية المعتادة من مرحلة أنتقال يتعوّد فيها
التغذّي بغير اللبن (الحليب)وتقدير هذه المرحاة بستة أشهر, لآن هذه المدة عرفت في نشأة الطفل في مرحلة تغيير من دور كونه جنينا الى دور كونه طفلا . وغذاء الجنين غير غذاء الجنين يختلف عن غذاء الطفل كما يختلف غذاء الطفل عن غذاء الفطيم .وقد رد على أبي حنيفة ألأستدلال بهذين ألأمرين:
ألأمر ألأول :نسب الحنابلة لأبي حنيفة أنه يزيد من معنى الحمل المذكور فيها الحمل الذي يكون الفصال وليس هو بحمل البطن .
فأذا كان ألأمر كذلك  فأنه باطل لأمرين , مخالفته قوله تعالى "وفصاله في عامين" ففي هذه ألآية دلالة على أن الفصال يكون في عامين ولا يكون في ثلاثون شهرا . ومخالفة  لتفسير الصحابة رضي الله عنهم , , لمعنى الحمل وأن المراد به حمل ألأحشاء , كما روي عن علي كرّم الله وجهه وأبن عباس رضي الله عنهما .
أما ألأمر الثاني : هو دعوى أحتياج  الطفل الى مرحلة أنتقال من دور أكتفائه باللبن (الحليب) غذاء الى دور تغذيته بالطعام فهي دعوى لا دليل له على وجوبها من الشرع  ولا طلبها في العادة , أذ لا يتحتم أن يبدأ تعويد الطفل بسوى الحليب بعد سنين بل يصح أن أن يبدأ به قبل السنتين حتى أذا تمت السنتان لم يكن الطفل بحاجة الى مدة ثانية لأكتساب
عادة الطعام بل أن ذلك أكثر ما يقع بين الناس .
4-التقدير بثرث سنين أوبسنتين وشهر أو شهرين :
للرسالة اللاحقة دمتم والمعذرة لجمع الرسالتين برسالة واحدة3و4 وأستودعكم الله بكل الخير والسلامة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق