الجمعة، 17 أغسطس 2012

"أعرف دينك ؟" من نهج أبومحمود ,رمضانيّات 1433\2012


  بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة جديدة بعنوان " أعرف دينك " من نهج أبومحمود ,رمضانيّات لعام 1433 .
هذه سلسلة تتطرّق الى كل مايتعلق بحياة البشر , مستندا على مراجع لأكبر العلماء في هذا القرن توفاهم الله غدرا على ايدي أعداء الاسلام كرّم الله ثرهم وأسكنهم فسيح جنانه .أمتدادا لسلسلتي (هذا أنا و قل ربّي زدني علما) .
وقد تحدث  ألأمام الشوكاني في كتابه " نيل ألأوطار "وهو من أئمة الشيعة عن زواج المتعة.أننا متعبّدون بما بلغنا عن الشارع الحكيم , وقد صح لنا عنه , التحريم المؤبد , وأذا كان هناك من خالف فالمخالفة غير قادمة , ولامانعة لنا من العمل بالتحريم , والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به , حتى قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه بأسناد صحيح :"أن رسول الله صلوات الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا , ثم حرّمها , والله لاأعلم أحدا تمتع وهو محصن ألاّ رجمته بالحجارة " .
وكذلك روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّمالمتعة . وقال ألأمام ألأوزاعي رضي الله عنه:" من تزوج المرأة  دون أن يشترط التوقيت , وفي نيته أن يطلقهابعد زمن , فهذا الزواج زواج متعة , يأخذ حكم
زواج المتعة من ناحية التحريم " .
وخلاصة القول هي أن جمهور الفقهاء يقولون بتحريم زواج المتعة , ويرونه زواجا ظنيا مشبوها , لايراد منه ألاّ قضاء الشهوة  , وأرضاء المتعة , وكل أمرأة كريمة على أهلها . أو على نفسها , لا تقبله لذاتها , ولا يقبل أهلها لها أن تقبل تتزوّج هذا الزواج الذي يحيط به الظنون .
نقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال :" هي الزنى بعينه " .
والظاهر ممن يفعل ذلك أنه لايقصد ألأهداف ألأصلية للزواج , بل هو يقصد به قضاء شهوة .
تعدد الزوجات :
ألأسلام دين يعالج الواقع , بما يبعد به عن ألأفراط والتفريط ,فلأعتبارات أنسانية مهمة , فردية وأجتماعية  أباحللمسلم أن يتزوج بأكثر من واحدة , وقد كان كثير من ألأمم قبل ألأسلام ,يبيحون التزوجبعددوافر من النساء قد يبلغ العشرات ,
وقد يصل الى المائة ,والمئات , دون شرط , ولا تقيد بقيد فلما جاء ألأسلام وضع لتعدد الزوجاتقيدا وشرطا .
فأما القيد فجعل الحد ألأقصى للزوجات أربع . وقدأسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم :" أختر منهنّ أربعا وفارق سائرهنّ".
أما زواج الرسول بتسع نسوة فكان هذا شيئا خصّه الله به لحاجة الدعوة في حياته , وحاجة ألأمة اليهنّ بعد وفاته .
هناك ظروف تقتضي تعدد الزوجاة ,منها:قد تصاب الزوجة ألأولى بعقم والرجل يريد ذرية ,ويحرص عليها ,فهو يبقيها
ويضم اليهازوجة ثانية وقد تصاب المرأة بمرض يجعلها غير صالحة للفراش , ولابد للرجل من ارضاء غريزته , فأن لم يفعل ذلك حلالا أندفع اليه في ظلال ألأثم والفسوق .
والواقع أن كلاّ من ألأسلام والمدنية يبيح تعدد الزوجات, ولكن الفرق بين ألأسلام والمدنية هو أن ألأسلام أباح تعدد الزوجات عند الحاجة اليه تحت بصر التشريع وسمع المجتمع .
وألأصل في الحياة الزوجية الهادئة الساكنة السعيدة أن يقتصر ألأنسان على زوجة واحدة يعاونها وتعاونه ويسعدها وتسعده ويخلص لها وتخلص له , ويشعر كل منهما في أعماق قلبه بأنه شريك أمين لصاحبه حتى يكون الخلية ألأولى
من خلايا المجتمع وهي ألأسرة.
وأخذ ألأسلام بعين ألأعتبار العدل بين تعدد الزوجات ,وشروط العدل قاسية لدرجة صعوبة ألأقدام عليها من قبل الزوج لقوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :" وأن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" .والزوجة الواحدة تتطلب الى الكثير من العناية والرعاية. ويقول الرسول صلوات الله عليه والسلام :"من كانت له أمرأتان فلم يعدل بينهما  جاء يوم القيامة وشقّه ساقط". وفي رواية لأبن حبان والحاكم :"من كانت له أمرأتان يميل لأحداهما على ألأخرى جاء يوم القيامة يجر
أحد شقيه ساقطا أو مائلا " . وقال سبحانه وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ", ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول :" أللهم هذا قسمي فيما أملك , فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك".ويعني رسول الله بما لايملكه أمر القلب و الميل العاطفي الى أحداهنّ خاصة. وقد روي أنه كان يميل الى سيدتنا عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنها أكثر من غرها من نسائه .
ولعدله عليه الصلاة والسلام كان أذا أراد سفرا حكم بينهنّ القرعة , فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها , متفق عليه .
وأنما فعل ذلك دفعا لوخز الصدور , وترضية للجميع .
والى رسالة لاحقة تتناول أعتزال النساء في المحيض , أستودعكم الله بكل الخير .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق