الأربعاء، 1 أغسطس 2012

"وقل ربّي زدني علما"3 من نهج أبومحمود\رمضانيّات.


بعد أعوذ بالله من شرّ الشيطان الرجيم اللعين
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"وقل ربّي زدني علما"
من نهج أبو محمود
سرّ خلق الغريزة الجنسية :
خلق اللهألأنسان ليستخلفه في ألأرض ويستعمره فيها . ولن يتم هذا ألاّ  بقي هذا النوع البشري , وأستمرّت حياته على ألأرض يزرع ويصنع ويبني ويعمّر , ويؤدي حق الله عليه , ولكي يتم ذلك ركب الله  في ألأنسان مجموعة من الغرائز والدوافع النفسية , تسوقه بسلطانها  الى ما يضمن بقاءه فردا , وبقاءه نوعا.
وكان منها غريزة البحث عن الطعام التي بأشباعها يبقى شخصه , والغريزة الجنسية التي بألأستجابة لها يبقى نوعه , وهي غريزة قوية عاتية في ألأنسان , ومن شأنها أن تطلب متنفسا تؤدي فيه دورها , وتشبع بهما.
ولعل ألأنسان بمهمته في هذه الحياة ما كانت لتتم على الوجه الذي لأجله خلقه الله ألاّ أذا كانت عاطفة غريزية , توجهه نحو المشتهيات , وتلك المتع التي خلقها الله معه في الحياة , فيأخذ منها القدر الذي يحتاجه وينفعه .وألأفراط منهما يضره.
ومن هنا قضت الحكمة ألألهية أن يخلق ألأنسان بتلك العاطفة ,وصار من غير المعقول أن يطلب الله منه بعد خلقه أن خلقه  هذا الخلق , وأودع فيه الحكمة السامية هذه العاطفة نزعها أو أماتتهاأو مكافحتها في أصلها .
وبذلك لايمكن أن يكون من أهداف الشرائع السماوية طلب القضاء على هذه الغريزة الطبيعية التي لابد منها في هذه الحياة.فموقف الشرائع السماوية من الغريزة هو موقف ألأعتدال والقصد, لاموقفألأفراط, ولا موقف التفريط, هو موقف التنظيم, لاموقف ألأماتةو ألأنتزاع , هذا أصل  يجب أن يفهم ويجب أن توزن به أهداف الشريعة, وقد أشار القرآن الكريم في كثير من الجزئيّات بقوله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم :"ولا تجعل يدك مغلولة ألى عنقك ولا تبسطها كل البسط" و"يا بني آدمخذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا" .
فالشريعة توجه ألأنسان في مقتضيات الغريزة الى الحد الوسط , فهي لم تنزل لأنتزاع غريزة حب الجنس , أنمانزلت بتعديلها على الوجه الذي لاشجع فيه ولا أسراف, وهي لم تنزل لأنتزاع غريزة حب المال , أنمانزلت بتعديلها على ما لا
ضرر فيه ولا شرّ, وهي لم تنزل لأنتزاع غريزة الحزن, أنما نزلت بتعديلها على الوجه الذي لاهلع فيه ولا جزع, وهكذا وقفت الشريعة السماوية بالنسبة لسائر الغرائز. أما بالنسبة للأنسان أما أن يطلق لغريزته العنانتسبح أين شاءت وكيف
شاءت, بلا حدود توقفها, ولا روادع تردعها , من دين أو خلق أو عرف, ففي هذا أنحطاط به الى درجة الحيوان وفي ذلك أفساد للفرد وللجماعة كلها .
وأما أن يصادمها ويكبتها, ففي هذا وأد للغريزة, وتعطيل لعملها ومنافاة لحكمة من ركّبها في ألأنسان وفطره عليها , و
مصادمة لسنّة الحياة التي تستخدم هذه الغرائز لتستمرفي سيرها.
والى رسالة لاحقة في أمسيات رمضانيّات من نهج أبومحمود بسلسلة "وقلّ ربّي زدني علما".
ولشكر وحمد الله عزوجلّ على نعمته علينا نحن عائلة محمد محمود الحاج , ورعايته وهو خير حافظ. أستودعكم الله
على خير العبادات وقبول طاعتكم وتطهير نفوسكم من كل الشرور والمعصية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق